Tuesday, June 21, 2005

....وما الحياة الدنيا

ميلدا ... تلك الفتاة الصاخبة المليئة بالحيوية ..الضاحكة .. التى لا تلبث أن تراها فى كل مكان .. تترك هذا لتتحدث مع تلك وتترك هذه لتضحك مع هذا .. وتراها تجلس مع اخر يبثها همومة ليتنتهى جلستهم بضحكة صافية من كلاهما
تلك هى ميلدا التى طالما اثارت انتبهى كلما رأيتها .. ميلدا التى لم أتحدث معها مطلقا .. بل واعرف أنها لم تلحظنى مطلفا .. كل ما جمعنا هو مبنى الكلية .. لم نكن حتى فى العام نفسه كانت تسبقنى بعام .. كانت تلفت أنتباهى ليست لما كانت عليه ولكن لما كنت أنا عليه .. كنت أراها دوما كما لو كانت نقيضى .. هى عكس كل ما كنت أنا عليه .. هى الحياة والمرح والصخب .. وأنا .... لم أعرف يوما أن أكون مثلها ..ربما أكثر ما شدنى أليها هو حب الاخرين لها ذلك الحب الذى كنت أهفو دوما أليه .. ولجوء الكل أليها لتذوذ عنهم من مصاعب الحياة .. تلك هى ميلدا التى ربما لم يلحظها أحد سواى .. التى لم أحادثها يوما .. ميلدا التى كانت نقطة تحول فى حياتى بعد رحيلها
رحلت ميلدا .. لم ترحل بصخب كما كانت حياتها .. رحلت بصمت .. حادث مرورى أودى بحياتها .. لتترك فى قلبى فراغا لم يملأه أحد
ربما لم تعنى لى الكثير فى حياتها سوى كل هذه الخواطر التى تجول فى رأسى كلما رأيتها ..وأنسى كل هذا بمجرد رحيلها من أمامى .. ولكنها عنت لى الكثير بعد رحيلها
عندما سمعت وفاة أحدى الطالبات أنزعجت كثيرا وأنقبض قلبى كثيرا .. لم أقوى على سؤال من تكون الفتاة .. ولم يجل بخاطرى أنى أعرفها ربما لكرهى الشديد للموت والفراق .. وكرهى الأشد ليقينى وأيمانى بالموت الذى لا أستطيع منع نفسى من التفكير فيه وأنا أنظر لكل من أحبهم حولى والسؤال الذى يلح على كلما سمعت خبر وفاة أحد .. من التالى.. .. دون أدنى أمل فى معرفة أجابة لسؤالى .. ليأتى الموت سريعا ليخطف احدا من أحبائى .. ليجيب عن سؤالى بقسوة.. ليحرق قلبى
حتى سمعت خبر موتها ... ميلدا... أرتجف جسدى وأنا أتأكد من الخبر ..أحترق قلبى عليها.. بكيتها كما لم أبكى أحد من قبل .. بكيت الحياة والصخب ..بكيت الحب ..بكيت ميلدا .. كلما تذكرتها تندفع الى رأسى صورة واحده لها .. حينما اردت الخروج من المرسم ..لم تعر أنتباها للباب المجود فى المرسم.. فقط قفزت من النافذه الى الأرض .. لتنفض الغبار عن ملابسها .. وتبتسم
نلك هى الصورة التى لا تكاد تفارق مخيلتى كلما تذكرتها.. صورة الحياة ..لتندفع بعدها صورة أخرى فى رأسى .. صورتها وهى خالية من الحياة .. بلا روح .. فقط جسد ملقى كأنه لم تكن فيه أى حياة من قبل
تلك هى ميلدا .. أتذكرها كلما ضل بى الطريق .. كلما أخذتنى الدنيا .. أتذكرها لترن فى أذنى كلام الله عز وجل عن الحياة فى الايتان "و ما الحياة الدنيا الا لعب ولهو" "وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور".. أتذكرها رغم مرور أكثر من عامان على وفاتها.. أتذكر الحياة التى تحولت الى موت .. أتذكر الجسد الحى الذى تحول الى كومة من العظام البالية تحت الأرض .. أتذكر ميلدا
وسأذكرها دوما .. لن أنساها ما حييت ..لن أنسى ميلدا

6 Comments:

Blogger littilemo said...

سنه الحياه

1:04 AM  
Blogger AZ said...

الموت بيعلمنا اكتر من الحياه

11:49 AM  
Blogger Guevara said...

مويا: إسلوبك لذيذ فعلاً..كان فين الكلام ده من زمان..بتعبري عن الحالة حلو جداً

11:58 AM  
Blogger Lasto-adri *Blue* said...

Moia:
أممممم.. كل ما أحاول أنسى، لازم ألاقى حاجة تفكرنى..
و إكتشفت انى فى الآخر وعلى رأى الست أم كلثوم، مجرد بحاول أنسى النسيان

أنا كمان واحدة من أصدقاء العمر إفترقت عنى فى حادث آخر.. وصورتها لم تفارق مكانها أمامى أبدا.. حتى إبتسامتها وصوتها..
و كل ما أضحك لها.. أفتكر المنظر..
شئ بشع.. و صعب قوى إنك تفقد العزاز كدة..
من غير حتى مع السلامة..

ربنا يرحم جميع موتانا يارب..

آسفة على فاصل اللغم دا.. بس مقدرتش أمسك أحزانى النابضة والمتجددة بالحياة دوما..

3:52 AM  
Blogger Crew Koos said...

Can you translate ??

If you want more, check out:

http://www.crewkoos.blogspot.com

4:04 AM  
Blogger Nefsy said...

asfa ya lasto adry eny fkrtek .. 7'alas ba2a albek abyead sorry
Rabena yr7am motana ya rab

6:44 AM  

Post a Comment

<< Home